تشكيل الحكومةلبنان

ابو جودة على خط التفاوض بين بعبدا و«البلاتينوم»… و«اسم رايح واسم جايي»!
ميقاتي غير مُتحمّس لاقتراحي عون للخارجية: «بو حبيب كبير بالعمر»… فماذا عن زيادة؟
خلاف على الشؤون او الاقتصاد… عقدة جديدة: «المردة» يريد مارونيين… فهل يزور ميقاتي بعبدا اليوم؟

جويل بو يونس – الديار

على عكس كل التسربيات التي سادت عن لقاء مفصلي وحاسم كان يتوقع ان يعقد امس بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف نجيب ميقاتي، والذي كان من المتوقع ان يقدم تشكيلة كاملة للرئيس عون قاعدتها الـ3 تمانات، لم يزر ميقاتي القصر الجمهوري، فما الذي حصل؟

مصادر مطلعة على كواليس المفاوضات الحكومية تجيب ان اي موعد لم يكن قد حسم لزيارة كانت مرتقبة امس الى بعبدا، كاشفة ان الاتصالات التي حصلت ليل الاثنين لم تتمكن من تذليل العقبات التي بقيت عالقة في التشكيلة التي كان يفترض ان يرفعها ميقاتي للرئيس عون، علما ان المعلومات تفيد بان «المراسيل» على خط بعبدا مبنى «البلاتينوم» لا يقتصر على زيارات يقوم بها مدير عام رئاسة الجمهورية انطوان شقير، انما تكشف اوساط بارزة بان المحامي كارلوس ابو جودة الذي هو صديق مشترك للرجلين، اي للرئيس عون ولميقاتي، ويُعرف عنه حنكته وقدرته على تقريب وجهات النظر بين الطرفين، يفاوض ايضا بعيدا عن الاضواء ويجتمع بميقاتي، ولو ان هذه المفاوضات على خط شقير- ابوجودة- ميقاتي لم تحدث حتى اللحظة الخرق المطلوب!

وفي هذا السياق، تكشف مصادر متابعة ان العقد الحقيقية تتمثل بالاعداد لا بالاسماء وبحصة الـ 8 وزراء وما يتبعها من مسألة تسمية الوزيرين المسيحيين لا بل الـ 3 وزراء، اذ تكشف المصادر ان ميقاتي عاد «ليُعلّي» السقف عبر المطالبة بان يكون شريكا بتسمية 3 وزراء لا 2.

شد الحبال هو على حقيبة الشؤون الاجتماعية، اذ رفض ميقاتي بحسب المعلومات ان يحوز رئيس الجمهورية على حقيبة الطاقة التي كان يطالب بها، وكذلك العدل والاقتصاد التي كان ميقاتي يتمسك ايضا بها الى جانب الخارجية والدفاع والاعلام ، وبالتالي، فميقاتي يطالب بنزع الشؤون لتكون ضمن حصته، اذ يعتبر ان حصة رئيس الجمهورية لا يجب ان تتعدى ال8 مع الطاشناق والوزير الارسلاني، ووفق الحقائب التي يطالب بها الرئيس فحصته هنا 7، ما يرفعها اذا ما اضيف لها وزير الطاشناق ووزير اللقاء الديمقراطي الى 9، اي اكثر من 8، اي ثلث مقنع، وهذا ما لن يقبل به ميقاتي، وبالتالي فما يطلبه هو الاختيار بين الشؤون او الاقتصاد، علما ان مصادر بارزة مطلعة على جو رئيس الجمهورية تؤكد الا احد تحدث بثلث لا معطل ولا مقنع، وان الاتفاق من الاساس هو على اما حقيبة الشؤون واما الاقتصاد لا الحقيبتين لحصة رئيس الجمهورية.

اما في ما خص الاسماء، فتشدد المصادر على ان كل ما قيل من ان حقيبة الداخلية حسمت للواء ابراهيم بصبوص غير دقيق، اذ ان المنافسة لا تزال محصورة بينه وبين اللواء مروان الزين الذي يريده الحريري، كما ان اسم القاضي هنري خوري الذي هو زوج القاضية جويل فواز التي رفضها ميقاتي لحقيبة العدل بعدما زكّاها الرئيس عون ليطرح بعدها اسم خوري، فتفيد المعلومات ان الرئيس عون كان اصر عليه، الا ان ميقاتي لا يزال يصر على رفضه وهذه النقطة لن تحسم الا ضمن الـ Dealالكامل، اي بعد الاتفاق على اسم الداخلية ايضا!

وكذلك اسم مروان ابو فاضل لنيابة رئاسة الحكومة لم يحبذه ميقاتي ويفضل اسما آخر.

وفي هذا السياق، تكشف المعلومات بان ميقاتي رفض ايضا الاسم الذي بدّله الرئيس عون لحقيبة الخارجية بعدما كان اختار عبد الله بو حبيب، فقابله ميقاتي بانه رجل يشهد له، لكنه «كبير بالعمر»، فزكّى بعدها الرئيس عون سفيرا لا يزال بالخدمة الحالية هو سفير لبنان في كندا فادي زيادة بدلا عن بو حبيب، الا ان الرئيس المكلف قابل الاسم بالرفض، وهذا ما تستغربه المصادر باعتبار ان جميع المرجعيات سمت اسماءها، لكن عند الوصول الى الاسماء المسيحية تبدّل المشهد، فبات ميقاتي يعترض على الاسم تلو الآخر!

والى الاسماء الخلافية على اكثر من حقيبة، انضمت عقدة جديدة تمثلت بمطالبة رئيس «تيار المردة» بان يكون وزيرا «المردة» مارونيين، وهذه هي الحال بتشكيلة ميقاتي الحالية، لكن هذا الامر من الصعب ان يتم القبول به من رئيس الجمهورية الذي يطرح ان يكون هناك ماروني لـ «المردة» اضافة الى ارثوذوكسي او كاثوليكي.

وبانتظار الزيارة المرجحة اليوم لميقاتي الى بعبدا وما قد يحمله معه من تشكيلة او صيغة ما، تؤكد اوساط متابعة ان الاسبوع الحالي سيكون حاسما ،لاسيما ان الرئيس المكلف وكما قال سابقا لن يترك مهلة التأليف مفتوحة لاشهر انما سيسرع الحسم اما الايجابي واما السلبي، على ان تتبلور الصورة اكثر بالايام القليلة المقبلة، علما ان ميقاتي يردد امام المقربين منه بان الاعتذار خيار وارد دائما، ولو ان مصدرا رفيعا مطلعا يُعلّق عما اذا كان ميقاتي يتجه للاعتذار قريبا بالقول: « بكير بعد»!

وبعيدا عن العقبات الداخلية حول حقيبة من هنا واسم من هناك، تتحدث مصادر مطلعة على جو اللقاءات التي تحصل في بعبدا بان العقد الاساسية تبدو في مكان آخر، وتسأل: ما الذي دفع الرئيس المكلف لتبديل رأيه بعدما كان اتفق مبدئيا على الصيغة النهائية للحكومة الموعودة فهل السفن الايرانية؟ او موضوع رفع الدعم المتوقع مع نهاية ايلول؟ لاسيما اذا لم يترافق مع بطاقة تمويلية ما يعني عمليا «ثورة جياع» وما يتبعها من تداعيات امنية ، هل وضع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة؟

وتضيف المصادر: اذا كان ميقاتي يريد ضمانات على هذه الاسئلة منذ الآن، فكيف يمكن ان يؤلف حكومة راهنا؟ فهل هو قادر على اخذ هذه الامور بصدره وتلقف هذه الكرة؟ علما انه يحوز على دعم فرنسي مطلق. كل هذه الاسئلة تنطلق منها المصادر لتشير الى ان هناك معطيات تدفع ميقاتي للتريث او فرملة اندفاعته الحكومية ابعد من عقد صغيرة تفصيلية.

وعن سبب عدم زيارة ميقاتي بعبدا امس، توضح مصادر مطلعة على جو اللقاءات السابقة، بانه يبدو ان الامور مخربطة عند ميقاتي، لا سيما انه كان ماشي متل «الميّ الجارية بالنهر»، لكن لا نعرف ما الذي تبدل، على اي حال فلننتظر ما ستحمله الايام المقبلة.

وتكمل المصادر بالاسئلة :هل من الصعب ان نتفق على اسم القاضي النزيه المتميّز هنري خوري للعدل ؟ وعلى مروان ابوفاضل نائبا لرئاسة الحكومة، وهو وجه بارز في الوجدان الارثوذوكسي؟ وعلى اللواء بصبص الذي هو انقى الانقياء بالمديرية العامة لقوى الامن الداخلي عندما تبوأ المركز؟

وبانتظار الاجابة على هذه الاسئلة، يبدو ان الحكومة معقّدة، الا اذا حصلت مفاجأة ما بالساعات المقبلة، ولو ان البعض يصرّ على اشاعة اجواء ايجابية بقرب الولادة الحكومية!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى